العلامة الحلي

234

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثالث والثلاثون : قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ « 1 » . وجه الاستدلال : أنّ هذا يدلّ على أنّه لا هدى أقوى من هدى اللّه تعالى ، ولا أصحّ منها طريقا ، فلا بدّ وأن يفيد العلم الجازم المطابق الثابت ، وليس بمختصّ بواقعة دون أخرى . وهو موجود ؛ إذ الامتنان بما ليس بموجود محال ، والترغيب إلى المعدوم ممتنع . ولا طريق يفيد ذلك إلّا المعصوم ؛ إذ الكتاب حقيقة أكثره عمومات وظواهر ، والنصّ المفيد لليقين لا يشمل أكثر الوقائع ، والسنّة كذلك ، ولأنّ الاجتهاد لا يؤمن معه الغلط ؛ لتناقض آراء المجتهدين ، فيجب وجود المعصوم . الرابع والثلاثون : قوله تعالى : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ « 2 » . وطريق الاجتهاد مشترك بين الكلّ ، فثمّ شيء يفيد اليقين ، وليس إلّا المعصوم . لا يقال : المعصوم على مذهبكم مشترك أيضا . لأنّا نقول : [ إنّه ] « 3 » يدلّ على طريق يفيد اليقين من غير الاجتهاد ، وهو المعصوم ، والتفضّل بتفضيله على المعصومين المتقدّمين من أرباب الملل . الخامس والثلاثون : قوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 4 » . الكمال الحقيقي في قوّتي العلم والعمل ، بحيث تكون العلوم الممكنة للبشر بالنسبة إليه من قبيل فطريّ القياس ، وتكون نفسه في مرتبة العقل المستفاد « 5 » ،

--> ( 1 ) آل عمران : 73 . ( 2 ) آل عمران : 73 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) آل عمران : 73 . ( 5 ) انظر : ص 182 من هذا الكتاب .